ابن أبي حاتم الرازي

465

كتاب العلل

فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : عَنْ أَبِي بَرْزَة أصَحُّ ، مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ ( 1 ) . 1013 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالسي ( 2 ) ، عَنْ شُعْبَة ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ( 3 ) ، عَنْ هُنَيدة بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ( 4 ) : أنَّ النبيَّ ( ص ) قَالَ : مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ ؟ ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا . فَأَخَذَهُ ، فجعَلَ يَضْرِبُ بِهِ وَيَقُولُ : إِنِّي امْرُؤٌ بَايَعَنِي خَلِيلِي ونَحْنُ عِنْدَ أَسْفَلِ النَّخِيلِ أَلاَّ أَقُومَ الدَّهْرَ فِي الكَيُّولِ أَضْرِبْ بِسَيْفِ اللهِ والرَّسُولِ ( 5 ) ثم قاتلَ حتى قُتِل ؟

--> ( 1 ) وكذا قال الحافظ ابن حجر في " أطراف المسند " ( 289 ) . ( 2 ) هو : سليمان بن داود . ( 3 ) هو : عمرو بن عبد الله السَّبيعي . ( 4 ) هو : خالد الخُزاعي . ( 5 ) هذه أربعة أبيات من الرجز ، وهي لأبي دُجَانة سِمَاك بن خَرَشَة ح ، كما في " سيرة ابن هشام " ( 3 / 68 ) ، و " الروض الأنف " ( 3 / 252 ) ، و " تاريخ الطبري " ( 3 / 113 - 117 ) ، و " البداية والنهاية " ( 14 / 16 ) ، و " سمط النجوم العوالي " ( 2 / 126 ) ، و " تفسير الثعلبي " ( 3 / 174 - 175 ) ، و " اللسان " ( 11 / 606 كيل ) ، و " التاج " ( 30 / 369 كيل ) ، ونسبها ابن سِيدَه إِلَى عَليّ بْن أَبِي طالب ح في كتابَيْه " المحكم " ( 7 / 83 ) ، و " المخصَّص " ( 11 / 290 ) ، وتعقَّبه الشِّنْقِيطي في تعليقه على " المخصَّص " ، وصوَّب نِسْبته إلى أبي دُجَانة ، وقد جاءت الأبيات بلا نسبة في " مصنَّف ابن أبي شيبة " ( 19437 ) ، و " سنن البيهقي " ( 9 / 155 ) ، و " غريب الحديث " لأبي عُبَيد ( 2 / 245 - 246 ) ، و " الفائق " للزمخشري ( 3 / 289 ) ، و " تهذيب اللغة " للأزهري ( 10 / 356 ) ، و " الصحاح " للجوهري ( 5 / 1815 ) . وورد في " الفائق " و " اللسان " ، و " التاج " بيت خامس ، وهو قوله : ضَرْبَ غُلاَمٍ ماجدٍ بُهْلُولِ وفي معنى « الكَيُّول » قال أبو عُبَيد القاسم بن سلاَّم : يعني : مؤخَّر الصفوف ، سمعتُه من عدَّة من أهل العلم ، ولم أسمعْ هذا الحرفَ إلا في هذا الحديث . " غريب الحديث " ( 2 / 72 ) . وانظر أقوالاً أخرى في تفسير « الكَيُّول » في " اللسان " ( 11 / 606 ) . وقولُهُ في الأبيات : « أَضْرِبْ بِسَيْف الله » يُضْبَطُ بتسكين باء « أَضْرِبْ » ، ويخرَّج ذلك على ثلاثة أوجه : الأول : أنه سكَّن الباءَ في « أضربْ » لكثرة الحركات ؛ لأنها لو تحرَّكت لاجتمع أربع حركات متتالية : حركة الراء والباء من « أضرِبُ » ، وحركة الباء والسين من « بِسَيف » ، والعرب يكرهون توالي أربع حركات في كلمة واحدة أو ما في حكمها ، وقد أُجري المنفصلُ هنا ( الكلمتان ) مُجرى المتصل ( الكلمة الواحدة ) . وانظر " الصحاح " ( 5 / 1815 ) . والثاني : أن يكونَ من باب إدغام المتماثل الكبير ، فسُكِّنت الباء من « أَضْرِب » وأُدغمت في باء « بسيف » ، قال الزمخشري في " الفائق " ( 3 / 290 ) : « ولا كلامَ في جوازه في حال السَّعَة » . اه - . ومنه قراءة أبي عمرو بن العلاء : { الرَّحِيم مَّلِكِ } [ الفاتحة : 3 - 4 ] ، بتسكين ميم { الرحيمْ } ، وإدغامها في ميم { مَلِك } . انظر " معجم القراءات " لعبد اللطيف الخطيب ( 1 / 8 ) . والثالث : أن يكون سُكِّن للتخفيف ؛ كما في قراءة أبي عمرو بن العلاء : [ البَقَرَة : 54 ] { فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ } بسكون الهمزة ، وقراءته أيضًا : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ } ِ [ البَقَرَة : 67 ] { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ } بسكون الراء ؛ قال السمين الحلبي : السُّكون في حركات الإعراب قد ورد في الشعر كثيرًا . " الدر المصون " ( 1 / 361 ) ، وانظر " البحر المحيط " ( 1 / 365 ) . ومذهبُ الجمهور : جوازُه في الضَّرورة الشعرية فقط ، وعدمُ جوازه في سعة الكلام . ويَرِدُ عليهم ورود بعض القراءات القرآنية على ذلك ؛ فالصواب : أنَّها لغةٌ لبعض العرب . قال في " معجم القراءات " ( 1 / 101 ) : « وإسكانُ الهمزة في { بَارِئْكُمْ } لغةُ بني أسد وبني تميم وبعض نجد ؛ طلبًا للتخفيف » . وانظر " منتهى الأرب ، بتحقيق شرح شذور الذهب " للشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ( ص 238 ) .